روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
58
عرائس البيان في حقائق القرآن
طس أي : بحرارة وجود الأنبياء والمرسلين والأولياء والمقربين التي ضياؤها من سنا قدسي ، ونضارتها من لطائف أنسي . وقال بعضهم : بوجود نظري يطيب قلوب أوليائي ، وبشهود وجهي يغيب أسرار أصفيائي . وقال الأستاذ : أي : بطهارة قدسي وسنا عزتي لا أخيب أمل من أمل لطفي . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 6 ] وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) كان روحه صلى اللّه عليه وسلم حاضرا مشاهدا الكبر في قرب القرب في جميع أنفاسه يسمع من الحق كلام الأزلي على وفاق موارد الشرع والحقيقة بلا واسطة . ألا ترى كيف قال : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) يعني : تلقف من الحق كفاحا . قال أبو بكر بن طاهر : إنك تتلقف القرآن من الحق حقيقة ، وإن كنت تأخذه في الظاهر عن واسطة جبريل ، قال اللّه : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 7 إلى 9 ] إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 ) فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) قوله تعالى : إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً كان موسى في بداية حاله في مقام العشق والمحبة ، وكان أكثر أحوال مكاشفا في مقام التباس ؛ فلما حان بدو كشفه جعل سبحانه الشجرة والنار مرآة فعلية ، فتجلى بجلاله وجماله من ذاته سبحانه لموسى ، وأوقع موسى في رسوم الإنسانية حتى لا يفزع ، ويدنى من النار والشجرة . ثم ناداه منها بعد أن كاشف له مشاهدة جلاله ، ولولا ذلك لفني موسى في أول سطوات عظمته وعزته ، ومعنى بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ أنه تعالى وتقدس عن المثال والخيال أراد به نفسه المقدس الذي يزيد بركة مشاهدته لموسى ؛ فالنداء منه ، وهو كلامه السرمدي